أخيراً كسر بيتكوين حاجز 80 ألف دولار، وبالنسبة لكثيرين، الشعور السائد الآن هو نشوة مطلقة. لكن لو نظرنا إلى "سباكة" السوق وتفاصيله الداخلية، سنجد أن الأمور تبدو أكثر هشاشة. أنا أقضي وقتاً طويلاً في تتبع هذه الدورات منذ 2019، وعادةً عندما يحدث قفز في السعر بالتزامن مع ارتفاع جنوني في الرافعة المالية، لا نكون أمام صعود صحي. إذا كنت تبحث عن توقعات لسعر بيتكوين بعد 80 ألف دولار، فأنصحك بالنظر إلى حجم تداولات المشتقات أولاً، لأن هذا هو المكان الذي يختبئ فيه الخطر الحقيقي.
الأرقام صادمة فعلاً. بينما يستقر بيتكوين عند هذا المستوى النفسي الهام، انفجر حجم تداولات المشتقات بنسبة 152% ليصل إلى 1.01 تريليون دولار. لكي تتضح الصورة، حجم تداول "السبوت" (التداول الفوري) هو 174.05 مليار دولار فقط. هذا يعني أن نشاط المشتقات يهيمن على التداول الفوري بفارق شاسع.
لاحظت أيضاً أن مؤشر الخوف والجشع (Fear and Greed Index) مستقر عند 47، وهو مستوى محايد. هذا تباين غريب جداً. عادةً، عندما يصل BTC إلى قمة تاريخية جديدة، يكون الجشع في أعلى مستوياته. حقيقة أن المشاعر محايدة بينما الرافعة المالية تحلق في السماء تشير إلى أن هذا التحرك ليس مدفوعاً بموجة شراء عضوية واسعة، بل يبدو كأنه رهان مركز من متداولين يستخدمون رافعة مالية عالية لدفع السعر للأعلى.
من تجربتي، هذا إعداد كلاسيكي لما أسميه "تصفية الرافعة المالية". عندما يكون السوق مثقلاً بالمشتقات بهذا الشكل، لا يتطلب الأمر الكثير لكي تنهار الأمور. أي هبوط بسيط في السعر قد يؤدي إلى رد فعل متسلسل من التصفات. يتم إخراج مراكز الشراء (Longs) قسرياً، مما يدفع السعر للهبوط أكثر، وهذا بدوره يفعل المزيد من التصفيات. إنه تأثير "الشلال" الذي يمكن أن يمحو المكاسب في دقائق.
العقود الآجلة الدائمة (perpetuals) وحدها تشهد اهتماماً مفتوحاً بقيمة 477.47 مليار دولار. هذا مبلغ ضخم جداً يراهن على اتجاه السعر. عندما أرى كل هذه الرافعة المالية، أتوقف عن التفكير في "الوصول للقمر" وأبدأ في التفكير في مكان السيولة. حالياً، السيولة موجودة في مراكز الشراء تلك.
أراقب أيضاً هيمنة بيتكوين، التي تجاوزت عتبة 60%. نحن الآن في "موسم بيتكوين" بامتياز، حيث يبلغ مؤشر موسم العملات البديلة (Altcoin Season Index) 16/100 فقط. هذا يعني أن الأموال تبقى في "العملة القائدة"، لكنها تفعل ذلك من خلال عقود مضاربة بدلاً من مجرد شراء الأصل والاحتفاظ به.
أبحث عن حالة تباين حيث يستمر السعر في الارتفاع بينما يبدأ حجم تداولات المشتقات في الانهيار. كتبت عن هذا سابقاً، وعادة ما تكون هذه هي الإشارة إلى أن السوق ينتقل من المقامرة المضاربية إلى التجميع الحقيقي. وحتى يحدث ذلك، أشعر أننا أمام بيت من ورق.
أراقب أيضاً الأسواق التقليدية. مؤشرا S&P 500 و NASDAQ باللون الأحمر اليوم، وهذا يخبرني أن الشهية للمخاطرة في السوق العام مهتزة قليلاً. إذا ساءت البيئة الماكرو-اقتصادية، ستكون مراكز بيتكوين ذات الرافعة المالية العالية هي أول ما ينكسر.
إذا كنت تتداول في ظل هذه التقلبات، أنصحك بالحذر في مكان حفظ أموالك. أنا شخصياً أفضل استخدام Ledger Flex لتخزين ممتلكاتي الأساسية لأن شاشة Gorilla Glass E Ink تجعل الإدارة سهلة، وفي نفس الوقت تبقي المفاتيح خارج الإنترنت، لذا لا أقلق من اختراقات المنصات بينما السوق في هذه الحالة من الفوضى.
بالنسبة لمن يبحث عن توقعات لسعر بيتكوين بعد 80 ألف دولار، وجهة نظري هي أننا قد نشهد تصحيحاً حاداً لتنظيف الرافعة المالية قبل أي صعود مستدام. لا أقول إن السعر سينهار للصفر، لكنني أقول إن 1 تريليون دولار في المشتقات هي وقود كافٍ لإشعال حريق محتمل. سأراقب معدلات التمويل (funding rates) بدقة لأرى ما إذا كانت تكلفة الاحتفاظ بمراكز الشراء هذه ستصبح باهظة جداً لدرجة تجبر المتداولين على إغلاقها.
Sigrid Voss
محلل وكاتب متخصص في العملات المشفرة ويغطي اتجاهات السوق واستراتيجيات التداول وتقنية البلوك تشين.
من المقرر أن تدخل عملات رقمية بقيمة تتجاوز 229 مليون دولار إلى السوق هذا الأسبوع عبر عمليات "فك القفل" (Token Unlocks)،…

تحذيرات نيل كاشكاري من التضخم وسط التوترات الجيوسياسية تشير إلى تحول محتمل نحو تجارة "تجنب المخاطر" (risk-off) في سوق…

تحليل حالة سوق الكريبتو اليوم: القيمة السوقية 2.71 تريليون دولار، مع سيطرة واضحة للعقود الآجلة والرافعة المالية. مؤشر…
صعود البيتكوين الحالي مدفوع برافعة مالية ضخمة، حيث تجاوز حجم تداول المشتقات حجم التداول الفوري بفارق صادم. رسوم التمويل…